الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

30

قلائد الفرائد

للشاكّ فيها « 1 » ، وقاعدة الفراغ « 2 » ، وأصل العدم « 3 » ، إلى غير ذلك من الأصول . قلت : ما ذكرته من الأصول بين صنفين : صنف منها لا دخل له بالمقام ؛ لما عرفت من أنّ كلامنا في الشكّ في الحكم الشرعيّ ، والمرجع للشاك في الحكم الشرعيّ الكلّى منحصر في الأربعة المرقومة في المتن ، وأمّا أكثر ما ذكرته فإنّما هو لإثبات الموضوع المشكوك دون الحكم الشرعيّ ، كالقرعة وأصالة الصحّة وقاعدة الفراغ ؛ فإنّها جارية في الشبهات الموضوعيّة دون الحكميّة . وصنف منها داخل في المقام ومرجعه إلى أحد الأربعة المذكورة كأصالة الطهارة وأصالة العدم ؛ أمّا الأولى ، فلأنّها راجعة إلى أصالة البراءة عن وجوب الاجتناب كما عن الوحيد البهبهانيّ رحمه اللّه . وأمّا الثانية ، فلانّها راجعة إلى الاستصحاب كما يأتي في بابه ، وإلّا فلا اعتبار به أصلا . وتحقيق الكلام فيه يطلب من ذلك الباب . 5 - قوله رحمه اللّه : « لأنّ الشكّ أمّا أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أم لا » ( 1 : 25 ) أقول : إنّما اعتبر ملاحظة الحالة السابقة دون وجودها ؛ لأنّ مجرّد وجودها لا ينفع ؛ كيف ، ووجود الحالة السابقة قد يتحقّق في مجرى البراءة والاحتياط أيضا ؟ ! ولهذا قيل إنّ موارد الأصول قد تتداخل ؛ بمعنى أنّه قد يوجد مورد واحد مجرى لاثنين منها ، ومدار الفرق بين الاستصحاب وسائر الأصول على ملاحظة الحالة السابقة وعدمها . وكيف كان : فالمعتبر في مجرى الاستصحاب أمران : أحدهما : اليقين السابق . والثاني : لحاظ حاله .

--> ( 1 ) - القواعد الفقهيّة للبجنورديّ 1 : 239 . ( 2 ) - المصدر السابق : 264 . ( 3 ) - قد تمسّك الشهيد في الروضة وغيره بأصالة عدم الحادث كثيرا ؛ فراجع .